طنوس الشدياق

436

أخبار الأعيان في جبل لبنان

اما الأمير خليل فنهض من مرج عيون إلى قرية بيت جن فلما بلغ الامراء قدومه فروا في تلك الليلة إلى قرية برقش في جبل الشيخ ثم إلى جب جنين . ثم قدم إليهم الشيخ ناصر الدين فأرسلوا سفيرين إلى الأمير بشير ملحم والأمير ملحم حيدر ومصطفى بربر يلتمسون منهم ان يكونوا وسطاء في انعطاف خاطر الأمير عليهم والصفح عنهم ورجوعهم إلى بلادهم آمنين . وانتقلوا إلى قرية مجدل عنجر ينتظرون الجواب . وعند ذلك انفض عنهم الأمير فاعور واخوه الأمير امين علي قاصدين الأمير حيدر في شملال ليكون وسيطا في الصفح عنهم . اما الأمير فوجه الأمير بشير ملحم إلى الشويفات لقصاص المذنبين وجرم الأمير حسن والأمير قاسم أرسلان بخمسة وعشرين الف غرش . واما الشيخ بشير والمناصب رفقاؤه فلما كانوا في قرية نوا وفد إليهم عسكر دمشق واخذ القائد يخادعهم مع رسله ليسلموا له ضامنا رضى وزير دمشق عنهم . ثم طلب مواجهة الشيخ علي العماد فتوجه إليهم فأقسم القائد له واقنعه بأنهم إذا سلّموا سلموا وألبسه على رأسه كلبس الدالاتية أصحابه دلالة على أنه صار كواحد منهم فاطمأن ورجع إلى الشيخ بشير فاقنعه بذلك فسلم وتبعه ولداه الشيخ قاسم والشيخ سليم وأولاد أخيه الشيخ حسن وهم الشيخ قاسم واثنان صغيران وتبعهما الشيخ خطار علي والشيخ امين العماديان والشيخ نجم جانبلاط فنفر الأمير حسن الاسلامبولي والامراء الارسلانيون الثلاثة وأولاد الشيخ سلمان النكدي الثلاثة ومقدما حمانا والمشايخ الحبيشية والدحادحة . ففر الامراء الارسلانية إلى الوعرة فأقام الأمير حيدر بجبل حوران وسار اخوه إلى عكار ثم إلى اللاذقية وفر الباقون إلى عكار . واما القائد فذهب بالمشايخ وبات بهم في الطريق وسلب سلاحهم وخيلهم وأمتعتهم ومالهم وفعل هكذا بمن معهم وسار بهم إلى دمشق مذلين . ولما دخلوا السرايا وقابلوا مصطفى باشا امر ان يقطعوا الشيخ علي العماد بالسيوف فقطعوه وسجن باقي المشايخ في القلعة وعرّف عبد اللّه باشا بما كان . وحدث من ذلك فتنة بين ذلك القائد وكبير الدالاتية في دمشق لأجل تلك الخيانة . اما الأمير خليل فلما وصل إلى عرنة انتقل الشيخ علي جانبلاط إلى مغارة عرنة وتوفي فيها . ولما تحقق الأمير خليل ان الامراء في البقاع قدم بالعسكر قاصدا طردهم فنهضوا من مجدل عنجر إلى بلاد بعلبك ثم إلى قرية زيتا في بلاد حمص قاصدين بلاد عكار فخافوا ان علي باشا المرعب لا يدعهم يقيمون في بلاده . ولما بلغ الأمير خليلا فرار الامراء من البقاع رجع بعسكره إلى بتدين . وبلغ الامراء رجوعه فعادوا إلى بلاد بعلبك وهناك بلغهم ما حلّ بالمشايخ في حوران فعولوا على الرجوع إلى البلاد نزلاء على